اولاً :- مقدمة
تمر الاقتصاديات في مختلف البلدان بأزمات اقتصادية دورية وتحصل ما بين فترة وأخرى وتؤثر سلبياً على هذه الاقتصاديات من زيادة البطالة، وارتفاع مستوى التضخم، وارتفاع معدلات الفقر، وزيادة مستويات التضخم ، وارتفاع معدلات الفقر ، وزيادة مستويات الهشاشة الاجتماعية من الناحية الاقتصادية .
هذا من جانب . ومن جانب اخر فان هذه الازمات تستدعي من راسمي ومخططي السياسة ( النقدية والمالية وغيرهما من سياسات الاقتصاد الكلي ) البحث عن الحلول والإجراءات اللازمة لمواجهة هذه الاثار السلبية من خلال إنشاء المؤسسات الداعمة والمساندة للقطاع المصرفي بهدف حمايته وضمان سلامة أداءه ، وزيادة عمقه المالي وتطوير خدماته ورصانته .
وكان من بين هذه الاجراءات هو إنشاء شركات ضمان الودائع سواءاً التي تنشأها الحكومة ، أو التي تؤسسها المصارف العاملة، أو المختلطة التي يشارك في إنشاءها والمساهمة في رأس مالها المصارف والمؤسسات الحكومية، إضافة الى مساهمة المصارف والشركات التابعة للقطاع الخاص . وكان من نتيجة هذه الأزمة هو خسارة المودعين لودائعهم، و اعلان إفلاس عشرات المصارف العاملة في العالم .
تشير الوثائق التاريخية في العراق إن البنك المركزي العراقي قد تدارس الأزمات المالية العالمية وكان آخرها في فترة التسعينيات هي أزمة النمور الآسيوية التي تعرضت لها دول جنوب شرق آسيا بسبب عدم التزام المصارف العاملة في تلك المنطقة بالمعايير المصرفية وأبرزها عدم الموازنة بين السيولة والربحية ، ووضع الاحتياطيات اللازمة لمواجهة المخاطر بكافة أشكالها
وخاصة المخاطر الائتمانية إضافة إلى التركزات الائتمانية، و عدم مراعاة الموازنة بين أجال الودائع ، ومدد القروض وغيرها .
لذلك وجه معالي محافظ البنك المركزي العراقي الدكتور عصام رشيد حويش بتشكيل فريق عمل كان (المؤلف) أحد أعضاءه بدراسة إنشاء شركة عراقية لضمان الودائع ، وقد اقترح الفريق وتخفيضاً لتكاليف التأسيس ، وتقليص مدة إنشاء الشركة خاصة وان العراق كان يمر بفترة حصار خرج منها عام ١٩٩٦ ، مثقلاً بالديون، وارتفاعاً في نسب التضخم وتفاقم عدد العاطلين ، وشيوع الهشاشة الاجتماعية واضطرابات امنية واجتماعية عالية الخطورة ، مفاتحة شركات التأمين الحكومية الثلاث ((العراقية ، الوطنية ، واعادة التأمين)) للتعاون فيما بينها لغرض ضمان ودائع المصارف حتى ضمن سقف مالي معين ، وبعد مرور ستة أشهر من عام ٢٠٠٢ اعتذرت هذه الشركات متذرعة بان موضوع ضمان الودائع ليس من اختصاصها ، بالإضافة الى عدم قدرتها في تحديد الخطر التأميني الخاص بالودائع ، وبالتالي تحديد أجور الضمان المطلوب استيفائها .
ونظراً لما مر به العراق خلال عام ٢٠٠٣ واحتلاله من قبل القوات الأمريكية ومن يساندها من قوى العدوان فقد أصبح موضوع ضمان الودائع من المواضيع غير المهمة . ونظراً لتوقع البنك المركزي العراقي حصول أزمة مالية جديدة بدأت بوادرها عام ٢٠٠٧ ، وتعاظمت آثارها عام ٢٠٠٨ لذلك طرح (المؤلف) دراسته التي أعدها منذ عام 1995 بعد ان أوفده البنك المركزي العراقي مع عدد من المختصين الى عدد من من دول جنوب شرق اسيا ، وهي ( كوريا، اليابان، تايلند ، فيتنام ، ماليزيا) لغرض تحديد أسباب الأزمة المالية ، وآثارها الاقتصادية، ووسائل معالجتها، بهدف الاستفادة من هذه المعلومات لتجنب حصولها في العراق .
تدارس مجلس إدارة البنك المركزي العراقي في اجتماعه الشهري منتصف عام ٢٠٠٨ ، الدراسة المقدمة من (المؤلف) ووجه بتطويرها واعادة صياغتها بما يكفل إنشاء شركة عراقية لضمان الودائع ، ولتحقيق ذلك تم تشكيل لجنة من دوائر البنك المركزي والمصارف الحكومية والخاصة وقامت باعداد مشروع قانون ضم (٤٠) أربعون مادة قانونية، جرى تدقيقه في ( مجلس الدولة ) ووافق عليه مجلس الوزراء الموقر عام ٢٠١٠ ورفع إلى أمانة مجلس النواب ، إلا إنه بقي دون مناقشة مع عدد كبير من مشاريع القوانين حتى عام ٢٠١٤ .
وفي عام ٢٠١٤ أثار صندوق النقد الدولي، والخرانة الأمريكية موضوع ضرورة الإسراع بأنشاء شركة عراقية لضمان الودائع بعد ان تم ذكرها في مذكرة التفاهم الموقعة بين البنك وهاتين الجهتين وذلك تجنباً لصدور قرار من الرئيس الأمريكي ((باراك أوباما)) برفع الحصانة عن الودائع العراقية خارج العراق بما فيها المودعة في الخزانة الأمريكية وهو قرار خطير جداً سيؤدي إلى إلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد العراقي ، وبالبنك المركزي ، وبالمركز المالي للحكومة العراقية .
لذلك تم تكليف (المؤلف) بسحب مشروع القانون من مجلس النواب وتشكيل فريق عمل مصغر جداً ضم ( المؤلف) وموظفتين من كل من الدائرة القانونية ، ودائرة مراقبة الصيرفة لغرض إعداد نظام لأنشاء شركة ضمان الودائع ، وقام الفريق بأعداده خلال فترة شهر وأقره مجلس إدارة البنك المركزي . و دققه مجلس الدولة ، وعرض في جلسة مجلس الوزراء الثانية والعشرين المنعقدة بتاريخ 7/6/2016 ، وجرى تنقيحه وتقليص مواده من (٢٠) مادة قانونية الى (١٦) مادة ونشر في الجريدة الرسمية. ليكلف الفريق نفسه باتخاذ الاجراءات التنظيمية، والقانونية اللازمة لتأسيس الشركة.
تولى البنك المركزي العراقي (CBI) الاشراف على إنشاء الشركة العراقية لضمان الودائع (ICDI) وفقاً لقانون الشركات رقم (21) لسنة 1997 وتمت الموافقة على تسجيل الشركة بتاريخ 15/10/2019 من قبل وزارة التجارة / دائرة تسجيل الشركات برأس مال بما لا يقل عن (100) مليار دينار عراقي مدفوع بالكامل في حين حصلت على رخصة ممارسة المهنة من قبل البنك المركزي العراقي بموجب كتاب البنك المرقم 9/2/11791 بتاريخ 14/9/2020 وباشرت عملها في 17/10/2020 كما تم تسجيلها رسمياً في دائرة تسجيل الشركات بموجب كتابها المرقم (30563) في 15/10/2019 .
ثانياً :- تحديد رأس مال الشركة العراقية لضمان الودائع
بالنظر للدور المرتقب للشركة في تعويض المودعين ، فقد اقترح (الباحث / صاحب فكرة التأسيس ) أن لا يقل رأس مال الشركة (500.000.000.000) خمسمائة مليار دينار كحد أدنى قابل للزيادة في المستقبل، إلا إن المشاكل التي مر بها القطاع المصرفي العراقي خلال فترة طرح فكرة إنشاء الشركة عام ٢٠٠٨ وحتى سنة البدء في تأسيسها بعد صدور نظام تأسيسها رقم (۳) لسنة ٢٠١٦، مما أدى إلى إضطرار البنك المركزي العراقي وبعد التشاور مع المصارف إلى تحديد الحد الأدنى لرأس مال الشركة بمقدار (١٠٠) مائة مليار سهم بسعر دينار للسهم الواحد ، ويساوي (1/5خمس) رأس المال المقترح للشركة إبتداءاً والبالغ (٥٠٠) خمسمائة مليار سهم ، وسعر السهم دينار واحد .
ثالثاً :- تمت مشاركة رأس مال الشركة على النحو التالي :
51% القطاع الخاص ، 49% القطاع العام
بناء على ما سبق فقد تم انشاء الشركة العراقية لضمان الودائع وفق نظام ضمان الودائع المصرفية رقم (3) لسنة 2016 بصيغة شركة مساهمة مختلطة وطبقاً لاحكام قانون الشركات رقم (21) لسنة 1997 .
وبهذا تكون الشركة قد حصلت على الشكل القانوني بموجب شهادة التسجيل الخاصة بها .
تعتبر الشركة مؤسسة مستقلة في الشؤون المالية والإدارية تسعى الى تحقيق مصلحة المودعين لدى المصارف من خلال حماية ودائعهم وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي .
رابعاً :- أهداف الشركة
خامساً:- مهمة الشركة
تعمل الشركة على معالجة ظاهرة اكتناز الأموال بتحويلها الى القطاع المصرفي من خلال حملة إعلامية واسعة وتتصف بالديمومة بالتعاون مع القطاع المصرفي للتعريف بأن أموال المودعين لدى المصارف تكون مغطاة من قبل الشركة وفقاً للحدود المقررة بموجب المادة (13) من نظام الشركة رقم (3) عام (2016) كما هو موضح أدناه: -
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
سادساً :- الموارد المالية للشركة :
تتكون الموارد المالية من :-
تاسعاً :- انشاء الموقع الالكتروني للشركة :
بناءاً على القرار الصادر عن البنك المركزي العراقي, تم التعاقد بتاريخ 20/10/2020 مع شركة موثوقة ومتخصصة في التكنولوجيا لتصميم وإدارة الموقع الإلكتروني للشركة على شبكة الإنترنت وتم انجاز ذلك .
عاشراً :- نسبة مبلغ الضمان الشهري للمصارف :
الزمت المادة (4) من نظام الشركة رقم (3) لسنة (2016) المصارف الخاضعة للضمان تسديد مبلغ دينار واحد عن كل مبلغ مودع لديها قدره (10.000) دينار على ان يتم قيامها بتسديد النسبة المستحقة الى الشركة بموجب كشوفات تفصيلية خلال (15) يوماً بعد وتعتبر نسبة الأستقطاع المحددة اعلاه الأقل مقارنة بالنسب التي يتم تحصيلها من قبل شركات ضمان الودائع في الدول الأخرى في حالة عدم امتثال المصرف لدفع نسبة الضمان المستحقة على ودائعه , فأنه بذلك يتحمل عبء المخاطر القانونية التي ستحرمه من الضمان على ودائع عملائه ضد أي تعثر محتمل قد يواجهه للوفاء بالتزامات زبائنه المودعين كما يتعرض لتطبيق الأجراءات القانونية بحقة من قبل البنك المركزي العراقي ومن المتوقع تخفيض نسبة الضمان المقررة وتصنيفها الى ثلاث فئات ترتبط بإجمالي ارصدة الودائع الخاضعة للضمان الخاصة بكل مصرف من المصارف المساهمة في الشركة.
الحادي عشر :- العضوية في مجلس ادارة الشركة العراقية لضمان الودائع
نظمت أحكام المادة (١٠٣) من قانون لشركات رقم (٢١) لسنة ١٩٩٧ وحددت عملية تكوين مجلس ادارة الشركة المساهمة المختلطة بـ (٧) سبعة أشخاص وكما مبين في أدناه : -
عضوان يمثلان قطاع الدولة ويتم تعيينهم بقرار من الوزير المختص بالقطاع الذي تنتمي له الشركة ، ما لم تتجاوز حصة قطاع الدولة في رأس مال الشركة المختلطة في تاريخ تعيين العضوين (50%) من رأس مال الشركة و لا يجوز لأعضاء مجلس ادارة الشركة الذين جرى تعيينهم من قبل الوزارة القطاعية التصويت لانتخاب الأعضاء الآخرين، كما لا يجوز لبقية المساهمين ترشيح ممثلي القطاع العام ، أو الاعتراض على ترشيحهم .
خمسة أعضاء من خارج قطاع الدولة يمثلون حاملي الأسهم ويتم إنتخابهم من قبل الجمعية العمومية للشركة .
يكون لمجلس إدارة الشركة المساهمة المختلطة أعضاء إحتياط يتم إختيارهم بالطريقة والنسب المقررة للأعضاء الأصليين ممن تتوفر فيهم الشروط المحددة في المادة (١٠٦) من قانون الشركات رقم 21 السنة ١٩٩٧.
التوصيات :-
الخاتمة :-
وختاماً فأن إنشاء هذه الشركة سيساهم في خلق الطمأنينة والموثوقية في العمل المصرفي, ومما يؤدي الى قيام المواطنين بإيداع أموالهم المكتنزة في المصارف بدلاً من اكتنازها لديهم وضمان إستخدامها لخدمة الاقتصاد الوطني, وتوفير فرص العمل وتحسين الأداء الاقتصادي عموماً, والمصرفي خاصة .
مصادر البحث
١- قانون البنك المركزي العراقي رقم (٥٦) لسنه ٢٠٠٤ المعدل .
٢- قانون اعمال التامين رقم (١٠) لسنه ٢٠٠٥ .
٣- قانون الشركات رقم ٢١ لسنه ١٩٩٧ المعدل .
٤- نظام ضمان الودائع رقم ٣ لسنه ٢٠١٦ .
٥- تقارير الاستقرار المالي الصادرة عن البنك المركزي العراقي لعدد من السنين .
٦- تقارير تطور الاقتصاد العراقي الصادرة عن دائرة الاحصاء والابحاث في البنك المركزي العراقي لعدد من السنين .
٧-التقرير السنوي والحسابات الختامية للشركة الصادر عام ٢٠٢٠ والمعروض في. اجتماع الهيئة العامة الثاني للشركة والذي عقد في فندق بابل بتاريخ ٢٢/٥/٢٠٢٢ .
التقارير السنوية الصادرة عن الهيئة الدولية لضامني الودائع (IAID) .